ابراهيم ابراهيم بركات
173
النحو العربي
لكنني ألحظ أن هذه الأحرف تشترك في دلالة واحدة ، وهي معنى التوكيد الذي يلحق بالعلاقة الدلالية بين الخبر والمبتدأ ، ويقتصر حرفان على هذه الدلالة ، أما بقية الأحرف فإنها تؤدى معنى أساسا يضفى إليه صفة التأكيد ، ومعظم النحاة يقصرون كلّ حرف من هذه الأحرف على دلالة واحدة ، ف ( إن وأن ) للتوكيد ، و ( كأن ) للتشبيه ، و ( لكن ) للاستدراك ، و ( لعل ) للترجى ، و ( ليت ) للتمنى ، لكنني لحظت أن هذه الأحرف تتضامن في معنى التوكيد ، ولهذا فإن كثيرا من النحاة - مثلا - يجعلون ( كأنّ ولكنّ ) متضمنين في بنيتهما الصرفية الحرف ( أن ) ، وهذا يعطينا دليلا على تضمينهما معنى التوكيد ، إلى جانب مدلول آخر ، وهو التشبيه والاستدراك . والاتفاق المطلق بين النحاة على ستة أحرف ناسخة ، تفصيلها كما يأتي : ( إنّ ) : بكسر الهمزة وتشديد النون ، حرف ناسخ يفيد توكيد معنى الجملة الاسمية ، ونفى الشكّ عن العلاقات المعنوية بين ركنيها ، أي : تأكيد علاقة معنى الخبر بمعنى المبتدأ ، من ذلك أن تقول : إن الشباب المستقيم محترم . فتؤكد به معنى احترام الشابّ المستقيم . فإذا قال - تعالى - : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [ يونس : 44 ] ، فإنه - تعالى - يؤكد عدم ظلمه للناس شيئا . تلحظ أن المبتدأ في الجملتين ( الشاب ، اللّه ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، ويسمى - حينئذ - اسمها . والخبر في الجملة الأولى ( محترم ) فهو مرفوع ، أما الخبر في الجملة الثانية فهو الجملة الفعلية ( لا يظلم ) ، وهي في محل رفع . وأنوّه إلى أن ( إنّ ) المكسورة الهمزة تكون في موضع الابتداء دائما . فهي تتميز بأنها مع معموليها تكون جملة يمكن أن تستقلّ بمعناها ، أي : يبتدأ بها ، وتكون في أول الكلام .